الثلاثاء 11 أغسطس 2026 02:43 مـ
بيزنس لايف

رئيس التحرير سامح فرج

  • مجلة بيزنس لايف
أسواق

«مرصد الذهب»: الألماس المعملي يفتح أمام مصر صناعة جديدة.. التكنولوجيا والطاقة مفتاح المنافسة

بيزنس لايف

دخلت صناعة الألماس المعملي مرحلة جديدة على خريطة الاقتصاد العالمي، بعدما تجاوزت نطاق المنافسة مع الألماس الطبيعي في سوق المجوهرات، لتتحول إلى صناعة ترتبط بصورة متزايدة بالتكنولوجيا والمواد المتقدمة، مع توسع استخداماتها في الإلكترونيات والليزر والطب والحوسبة الكمية وغيرها من المجالات الصناعية.

ويرى مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن هذا التحول يفتح أمام مصر فرصة لدراسة دخول قطاع صناعي جديد لا تعتمد قدرته التنافسية على امتلاك المناجم والموارد الطبيعية، وإنما على التكنولوجيا والطاقة والبحث العلمي والكوادر البشرية المؤهلة، وهي عوامل تتوافق مع توجهات الدولة نحو تعميق التصنيع، وزيادة الصادرات، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية.

لكن دخول هذا القطاع لا يخلو من التحديات، خاصة مع استمرار الزيادة في الإنتاج العالمي وضغوط الأسعار، ما يجعل القدرة على خفض تكلفة الإنتاج ورفع القيمة المضافة العامل الأكثر حسمًا في تحديد فرص النجاح.

28.28 مليار دولار حجم سوق الألماس المعملي عالميًا في 2025
وتشير تقديرات DataM Intelligence إلى أن قيمة سوق الألماس المعملي عالميًا بلغت نحو 28.28 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 61.86 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 10.1%.

وتعكس هذه الأرقام سرعة نمو الصناعة عالميًا، إلا أن توسع السوق لا يعني بالضرورة ارتفاع قيمة المنتج، إذ أدت الزيادة الكبيرة في الإنتاج إلى ضغوط قوية على أسعار الألماس المعملي المخصص للمجوهرات.

وأظهرت بيانات الربع الثاني من عام 2026 انخفاض أسعار الجملة للألماس المعملي بنحو 13% على أساس سنوي، فيما تراجع سعر الألماس الدائري بوزن قيراطين بنحو 20%.

أسعار الألماس المعملي تراجعت 96% منذ 2018
وتكشف البيانات طويلة الأجل حجم الضغوط السعرية التي تواجهها الصناعة؛ إذ أظهر مؤشر أسعار الجملة للألماس المعملي LGD Wholesale Price Index، الصادر عن المحلل المتخصص في صناعة الألماس إيدان جولان بالتعاون مع شركة تينوريس Tenoris، تراجع أسعار الجملة للألماس المعملي بنحو 96% منذ إطلاق المؤشر في يوليو 2018 وحتى الربع الثاني من عام 2026.

ويعد المؤشر أحد المراجع المستخدمة في الصناعة لمتابعة أسعار معاملات الجملة للألماس المعملي غير المشهّد.

وتبرز هذه الأرقام مفارقة أساسية في السوق؛ فبينما تتوسع الصناعة من حيث حجم الإنتاج والاستخدامات، تتعرض أسعار المنتج التقليدي لضغوط متواصلة، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج وحدها غير كافية لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من المنافسة السعرية في سوق المجوهرات إلى التطبيقات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

من المجوهرات إلى الإلكترونيات والليزر والحوسبة الكمية
لم يعد الألماس المعملي مجرد بديل للألماس الطبيعي في صناعة المجوهرات، إذ تمنحه خصائصه الفيزيائية، وعلى رأسها الصلابة المرتفعة والتوصيل الحراري والخصائص البصرية والكهربائية، إمكانات واسعة في عدد من الصناعات المتقدمة.

وتشمل أبرز التطبيقات استخدامه في إدارة الحرارة داخل الإلكترونيات، والمواد المتقدمة، وبعض تقنيات أشباه الموصلات، وأنظمة الليزر، والتطبيقات الطبية، والفوتونيات، والأبحاث المرتبطة بالحوسبة الكمية.

ويمثل هذا الاتجاه فرصة للصناعة للخروج من دائرة المنافسة السعرية في سوق المجوهرات، والدخول إلى أسواق تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا وتوفر هوامش قيمة مضافة أكبر.

الصين.. 22 مليون قيراط و63% من الإنتاج العالمي
تظهر خريطة الصناعة العالمية أن الصين أصبحت القوة الأكبر في إنتاج الألماس المعملي، مستفيدة من قاعدة صناعية وتكنولوجية متكاملة.

وتشير بيانات صناعة المجوهرات الصينية لعام 2024 إلى إنتاج نحو 22 مليون قيراط من الألماس المعملي، بزيادة بلغت نحو 144.4% على أساس سنوي، وهو ما يعادل قرابة 63% من الإنتاج العالمي.

وتتركز نسبة كبيرة من هذه الصناعة في مقاطعة خنان، التي تحولت إلى مركز رئيسي لإنتاج بلورات الألماس المعملي، مستفيدة من توافر المعدات والآلات والمواد اللازمة لعمليات النمو البلوري.

وتستخدم الشركات الصينية تقنيتي الضغط والحرارة المرتفعين HPHT والترسيب الكيميائي للبخار CVD، فيما يمنح التكامل المحلي لسلاسل الإمداد الشركات قدرة أكبر على التحكم في تكاليف الإنتاج والتوسع في الأسواق العالمية.

وتؤكد التجربة الصينية أن امتلاك الموارد الطبيعية ليس العامل الحاسم في هذه الصناعة، وإنما امتلاك التكنولوجيا وسلسلة إمداد متكاملة وقادرة على خفض التكلفة.

الهند تراهن على التصنيع والتصدير
اتبعت الهند نموذجًا مختلفًا، مستفيدة من خبرتها التاريخية في قطع وصقل الألماس الطبيعي، إلى جانب امتلاكها قاعدة ضخمة في صناعة الأحجار الكريمة والمجوهرات.

وتعد مدينة سورات أحد أهم مراكز هذه الصناعة، مع تجمع الشركات والورش المتخصصة في تصنيع وصقل الأحجار، إلى جانب منظومة التجارة والتصدير.

وأظهرت بيانات وكالة التصنيف الائتماني الهندية ICRA التابعة لمؤسسة موديز، ارتفاع صادرات الهند من الألماس المعملي من نحو 225 مليون دولار في السنة المالية 2019 إلى نحو 1.207 مليار دولار في السنة المالية 2025.

لكن البيانات الأحدث تكشف تأثير انخفاض الأسعار؛ إذ بلغت صادرات الألماس المعملي المصقول نحو 1.13 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بانخفاض 10.55% على أساس سنوي، رغم ارتفاع الكميات المصدرة.

ويعكس ذلك تحديًا رئيسيًا للصناعة الهندية، يتمثل في الحفاظ على القيمة الاقتصادية للصادرات في ظل تراجع أسعار الألماس المعملي عالميًا.

وتتوقع ICRA ارتفاع حصة الألماس المعملي إلى نحو 10%–12% من إجمالي صادرات الألماس المصقول الهندية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، بما يعكس استمرار توسع الصناعة رغم الضغوط السعرية.

الهند تضخ 242.96 كرور روبية في البحث والتطوير
ولم تترك الحكومة الهندية تطوير الصناعة لقوى السوق وحدها، إذ وافقت على منحة للبحث والتطوير بقيمة نحو 242.96 كرور روبية على مدى 5 سنوات، لإنشاء مركز الهند للألماس المعملي في المعهد الهندي للتكنولوجيا بمدينة مدراس IIT Madras.

ويستهدف المركز تطوير بذور الألماس والمعدات والمواد الخام محليًا وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة.

كما جرى خفض الرسوم الجمركية على بذور الألماس المستخدمة في إنتاج الألماس المعملي الخام إلى صفر لمدة عامين، في خطوة تستهدف بناء قاعدة تكنولوجية محلية للصناعة.

دبي تختار التجارة واللوجستيات
على الجانب الآخر، اختارت دبي نموذجًا يعتمد بصورة أكبر على التجارة واللوجستيات وسلاسل الإمداد، بدلًا من الدخول في منافسة مباشرة مع الصين والهند في الإنتاج واسع النطاق.

وتستفيد الإمارة من موقعها الجغرافي والبنية التحتية اللوجستية والمناطق الحرة، إلى جانب منظومة تجارة الألماس التي تطورت على مدار السنوات الماضية.

ويضم مركز دبي للسلع المتعددة DMCC منظومة مرتبطة بتجارة وتطوير الألماس المعملي، بينما توفر بورصة دبي للألماس منصة للتعاملات وتجمعًا للمصنعين والتجار والمستثمرين.

وسجلت تجارة الألماس عبر دبي بمختلف أنواعه مستوى قياسيًا بلغ نحو 41.7 مليار دولار خلال 2025، وفق بيانات أعلنها DMCC في يوليو 2026.

ولا يمثل هذا الرقم قيمة تجارة الألماس المعملي وحده، لكنه يعكس قوة دبي كمركز عالمي للتجارة واللوجستيات المرتبطة بالقطاع.

الولايات المتحدة.. التكنولوجيا والسوق
وتختلف التجربة الأمريكية عن النموذجين الصيني والهندي، إذ ترتكز قوة الولايات المتحدة بصورة أكبر على قوة الطلب والاستثمار في التطبيقات التكنولوجية.

وتعد الولايات المتحدة من أهم أسواق مجوهرات الألماس المعملي، كما تستضيف شركات ومراكز بحث تعمل على تطوير استخداماته في الإلكترونيات والمواد المتقدمة والتقنيات الكمية.

ومع توسع التطبيقات الصناعية، تزداد أهمية السوق الأمريكية ليس فقط كمركز استهلاكي، وإنما باعتبارها أحد مراكز تطوير التكنولوجيا التي يمكن أن تحدد مستقبل الطلب على الألماس المعملي.

ماذا يمكن أن تستفيد مصر من التجارب الدولية؟
ويرى مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن مصر تمتلك عددًا من المقومات التي تتيح لها دراسة الدخول إلى صناعة الألماس المعملي، بداية من قاعدة صناعة الذهب والمجوهرات، وصولًا إلى مشروع مدينة الذهب بالعاصمة الإدارية الجديدة، فضلًا عن القاعدة الصناعية وشبكة اتفاقيات التجارة التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى الأسواق الخارجية.

لكن هذه المقومات وحدها لا تكفي لبناء صناعة قادرة على المنافسة عالميًا.

وتوضح التجارب الدولية أن الألماس المعملي لا يحتاج إلى منجم بقدر ما يحتاج إلى منظومة صناعية متطورة، تبدأ بالتكنولوجيا، مرورًا بتوفير الطاقة بتكلفة تنافسية، ومراكز البحث والتطوير، والكوادر الهندسية والفنية، والقدرة على تصنيع المعدات أو صيانتها محليًا، وتنتهي بوجود أسواق تصديرية قادرة على استيعاب الإنتاج.

مصر أمام فرصة لبناء سلسلة قيمة متكاملة
ولا يرى المرصد أن دخول مصر إلى الصناعة ينبغي أن يقتصر على إنتاج أحجار الألماس المعملي المخصصة للمجوهرات، خاصة في ظل الضغوط السعرية الحالية.

والأكثر جدوى هو دراسة سلسلة القيمة بالكامل وتحديد المجالات التي تستطيع مصر بناء ميزة تنافسية فيها، سواء إنتاج الألماس المعملي، أو القطع والصقل، أو تصنيع بعض مستلزمات الإنتاج، أو تطوير التطبيقات الصناعية، أو إنشاء قاعدة للتجارة وإعادة التصدير.

ويمنح هذا النهج مصر فرصة لتقليل مخاطر الاعتماد على سوق واحدة، وتحقيق قيمة مضافة أعلى من مجرد زيادة حجم الإنتاج.

الألماس المعملي.. فرصة لصناعة تصديرية قائمة على التكنولوجيا
وتكشف التجارب الدولية أن الألماس المعملي أعاد رسم خريطة صناعة الألماس العالمية؛ فلم تعد المناجم والموارد الطبيعية العامل الحاسم في تحديد موقع الدولة داخل السوق، وإنما أصبحت التكنولوجيا، وتكلفة الطاقة، والبحث العلمي، والمهارات البشرية، وسلاسل الإمداد أكثر تأثيرًا.

فالصين نجحت في السيطرة على جانب كبير من الإنتاج بفضل التكنولوجيا والتكامل الصناعي، بينما بنت الهند صناعة تصديرية اعتمادًا على خبرتها في القطع والصقل والبحث العلمي، وركزت الإمارات على التجارة واللوجستيات، في حين استفادت الولايات المتحدة من قوة الطلب والتكنولوجيا.

وبالنسبة إلى مصر، فإن الفرصة لا تتمثل في تقليد أي من هذه النماذج بصورة كاملة، وإنما في بناء نموذج يتناسب مع مقومات الاقتصاد المصري واحتياجاته التصديرية.

ويخلص مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية إلى أن الألماس المعملي يمكن أن يمثل فرصة أمام مصر لدخول صناعة جديدة تجمع بين التكنولوجيا والتصنيع والتصدير، لكن نجاح التجربة سيعتمد على القدرة على التعامل مع التحدي الأساسي في السوق العالمية حاليًا: إنتاج الألماس بأقل تكلفة ممكنة، وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من الدخول في سباق إنتاج كمي قد تؤدي الضغوط السعرية إلى تآكل عوائده.

وبذلك، يمكن أن تتحول صناعة الألماس المعملي من مجرد فرصة جديدة أمام قطاع المجوهرات إلى اختبار لقدرة مصر على بناء صناعة تصديرية قائمة على التكنولوجيا والمعرفة، وتوليد قيمة مضافة ونقد أجنبي من مورد لا يأتي من باطن الأرض، وإنما من القدرة على التصنيع والابتكار.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 29.526429.6194
يورو​ 31.782231.8942
جنيه إسترلينى​ 35.833235.9610
فرنك سويسرى​ 31.633231.7363
100 ين يابانى​ 22.603122.6760
ريال سعودى​ 7.85977.8865
دينار كويتى​ 96.532596.9318
درهم اماراتى​ 8.03858.0645
اليوان الصينى​ 4.37344.3887

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,069 شراء 2,114
عيار 22 بيع 1,896 شراء 1,938
عيار 21 بيع 1,810 شراء 1,850
عيار 18 بيع 1,551 شراء 1,586
الاونصة بيع 64,333 شراء 65,754
الجنيه الذهب بيع 14,480 شراء 14,800
الكيلو بيع 2,068,571 شراء 2,114,286
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 02:43 مـ
27 صفر 1448 هـ 11 أغسطس 2026 م
مصر
الفجر 03:45
الشروق 05:20
الظهر 12:00
العصر 15:37
المغرب 18:41
العشاء 20:05

استطلاع الرأي