الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:38 مـ
بيزنس لايف

رئيس التحرير سامح فرج

  • مجلة بيزنس لايف
أسواق

«مرصد الذهب» يحسم الجدل حول استبدال الذهب القديم بالجديد: المعاملة ليست ربًا والمصنعية جائزة

بيزنس لايف

عاد الجدل حول الحكم الشرعي لتداول الذهب واستبداله إلى الواجهة، مع تزايد تعاملات المواطنين في سوق المشغولات والسبائك، وما يصاحبها من تساؤلات حول مشروعية بيع الذهب القديم وشراء ذهب جديد في المقابل، ودفع فرق السعر أو المصنعية، وما إذا كان ذلك يدخل في نطاق الربا.

وفي هذا السياق، أجرى «مرصد الذهب» تحليلًا للفتاوى الصادرة عن المؤسسات الدينية الرسمية، خلص من خلاله إلى أن جزءًا كبيرًا من الالتباس يرجع إلى الخلط بين الذهب عندما كان يؤدي وظيفة النقود في العصور السابقة، وبين الذهب المتداول حاليًا باعتباره سلعة استثمارية أو استهلاكية.

وأكد المرصد أن المشغولات الذهبية والسبائك المتداولة في الأسواق حاليًا يتم تسعيرها بالنقود، وتُشترى بغرض الزينة أو الادخار أو الاستثمار، ولا تؤدي وظيفة النقد العام المستخدم في تسعير السلع وسداد الديون.

هل بيع الذهب بالذهب يدخل في الربا؟

وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن أصل الإشكال يرتبط بفهم علة الحكم الواردة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأن مبادلة الذهب بالذهب، وليس بصحة الحديث ذاته.

ويشير الحديث إلى النهي عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، مع اشتراط التقابض في المعاملة، وهي أحكام ارتبطت بالذهب الذي كان يؤدي وظيفة النقد ويستخدم وسيطًا عامًا للتبادل.

وبحسب تحليل «مرصد الذهب»، فإن دار الإفتاء المصرية ربطت الحكم بعلة «الثمنية»، أي كون الذهب نقدًا تُقوَّم به السلع وتُبرأ به الذمم، ومن ثم فإن الحكم يرتبط بوجود هذه العلة.

وبناءً على ذلك، فإن الذهب المصوغ بعد دخوله في الصناعة وتحوله إلى حُلي يصبح سلعة لها قيمة تجارية، بينما السبائك المعاصرة تُتداول كذلك باعتبارها منتجات استثمارية تُقوّم بالنقود، وليس باعتبارها عملة متداولة.

استبدال الذهب القديم بالجديد.. هل هو جائز؟

أوضح المرصد أن استبدال الذهب القديم بالجديد مع دفع فرق السعر أو المصنعية لا يُعد في ذاته معاملة محرمة، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية أجازت صورًا متعددة من هذه المعاملة.

وفي هذا الإطار، أعاد «مرصد الذهب» الإشارة إلى إجابة الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال برنامج «فتاوى الناس» بتاريخ 24 أغسطس 2026، والتي تناولت سؤالًا حول استبدال الذهب القديم بذهب جديد مع دفع فرق السعر أو المصنعية.

وأكدت الفتوى جواز بيع الذهب القديم ثم شراء الذهب الجديد، كما أجازت الاستبدال المباشر بعد تقييم الذهب وتحديد الوزن والقيمة ودفع الفرق، طالما كانت المعاملة واضحة ومنضبطة.

وبالتالي، لا يحتاج المستهلك إلى مغادرة محل الصاغة ثم العودة إليه لإتمام عملية أخرى بهدف تغيير الحكم الشرعي؛ إذ إن الإجراءات الشكلية لا تغير طبيعة العقد أو حقيقة المعاملة.

ثلاث فتاوى للدكتور علي جمعة

ورصد «مرصد الذهب» ثلاث فتاوى منشورة باسم الدكتور علي جمعة تتعلق بالذهب المصوغ.

وجاءت الفتوى الأولى برقم 813 بتاريخ 27 فبراير 2006، وأجازت بيع الذهب المصوغ بالتقسيط وعدم سداد كامل قيمته في وقت البيع، باعتباره قد تحول بالصناعة إلى سلعة يمكن بيعها حالًا أو آجلًا.

أما الفتوى الثانية، التي حملت رقم 6723 بتاريخ 27 سبتمبر 2006، فتناولت بيع الذهب المصوغ بالتقسيط من خلال بنك يدفع قيمته للتاجر ثم يحصلها من العميل بزيادة معلومة، استنادًا إلى قاعدة «إذا توسطت السلعة فلا ربا».

وفي الفتوى الثالثة، رقم 820 الصادرة في 9 سبتمبر 2007، تم التأكيد على جواز تقسيط الذهب المصوغ، باعتبار أن الصناعة أخرجته عن وصف النقدية.

واستندت هذه الفتاوى إلى اتجاه فقهي معتبر، مع الاستناد إلى أقوال منسوبة إلى معاوية رضي الله عنه وأهل الشام والإمام مالك، إلى جانب ما قرره ابن تيمية وابن القيم بشأن تحول الحُلي المباحة بالصناعة إلى سلع وليست أثمانًا.

كما أشارت الفتاوى إلى جواز احتساب أجرة الصائغ وقيمة الصناعة، مع الاستناد إلى ما ورد في بعض كتب الفقه بشأن اعتبار قيمة الصنعة في الحُلي.

موقف دار الإفتاء من الاستبدال والمصنعية

وأشار المرصد إلى أن موقف دار الإفتاء المصرية من هذه المسألة لم يتوقف عند الفتاوى السابقة، إذ صدرت فتاوى لاحقة أكدت جواز عدد من صور التعامل في الذهب المصوغ.

ومن بينها الفتوى رقم 4001 الصادرة عن الدكتور شوقي علام في 2 أبريل 2017، والتي أجازت شراء الذهب المصوغ وبيعه بثمن حال أو آجل، إلى جانب استبدال الذهب القديم بالجديد مع دفع قيمة الصناعة، سواء بالنسبة للتاجر أو المستهلك.

كما أجازت الفتوى رقم 5018 بتاريخ 22 يوليو 2020 شراء الذهب والفضة المصوغين عبر الإنترنت والدفع ببطاقات الائتمان، مع جواز مبادلة الذهب القديم أو الكسر بالجديد، وعدم اشتراط الحلول والتقابض في المصوغ.

وجاءت الفتوى رقم 8458 الصادرة عن الدكتور نظير عياد في 13 أكتوبر 2024، لتؤكد جواز إضافة المصنعية وبيع المصوغ بالنقود أو بجنسه، أي ذهب مقابل ذهب، مع ضرورة تجنب الغبن والمبالغة واستغلال عدم معرفة المشتري بالأسعار.

وفي المقابل، أوضحت الفتوى رقم 8346 بتاريخ 3 مايو 2024 ضوابط حالة مختلفة، تتعلق بالمشغول الذي لا يكون موجودًا وقت التعاقد ويتم تسليمه في وقت لاحق، حيث تناولت شروط صحة المعاملة في هذه الصورة.

ماذا قال هشام ربيع عن السبائك؟

وفي حوار عبر «بودكاست الصاغة» على منصة «زدني»، أوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن السبيكة في التعاملات الحالية تُعد سلعة وليست نقودًا، وهو ما ينطبق كذلك على المشغولات الذهبية، طالما أن الذهب لا يؤدي وظيفة النقد العام.

وبناءً على ذلك، تناول ربيع جواز صور مختلفة من التعامل في الذهب، موضحًا أن دفع ثمن السبيكة أو المشغول كاملًا مع تأخر التسليم وإثبات الحق بإيصال لا يمثل في ذاته ربا.

كما أشار إلى جواز بيع الذهب بالتقسيط عندما يكون السعر النهائي وعدد الأقساط ومدتها محددة منذ بداية التعاقد، مع عدم فرض زيادات لاحقة بسبب التأخر في السداد.

وفي المقابل، فرّق بين تمويل شراء ذهب حقيقي من خلال بنك أو شركة تمويل، وبين استخدام عملية شراء صورية بهدف الحصول على سيولة نقدية أقل مقابل سداد مبلغ أكبر، موضحًا أن الصورة الأخيرة تعد قرضًا بزيادة وليست بيعًا حقيقيًا لسلعة.

لماذا يحدث الالتباس حول الذهب؟

ويرى الدكتور وليد فاروق أن جوهر المشكلة يتمثل في الخلط بين «مادة الذهب» وبين «وظيفته الاقتصادية».

وأوضح أن الحديث النبوي يتناول مبادلة الذهب عندما كان يؤدي وظيفة النقد، بينما الذهب المتداول حاليًا في صورة مشغولات أو سبائك يُستخدم باعتباره أصلًا استثماريًا أو سلعة استهلاكية، ويتم تحديد قيمته بناءً على سعره بالنقود.

وأكد أن تطبيق الحكم الشرعي على الذهب المعاصر يتطلب النظر إلى طبيعة المعاملة ووظيفة الذهب فيها، وليس الاكتفاء بمجرد كون السلعة مصنوعة من الذهب.

هل يحتاج العميل إلى بيع الذهب ثم الخروج من المحل؟

أوضح «مرصد الذهب» أن مغادرة العميل محل الصاغة بعد بيع الذهب القديم ثم العودة مرة أخرى لشراء الذهب الجديد ليست شرطًا لصحة المعاملة، طالما أن البيع والشراء يتمان بصورة واضحة ومستقلة وفق الصورة التي أجازتها الفتاوى.

وبالتالي، فإن العبرة بحقيقة العقد وطريقة تنفيذه، وليس بالتحركات الشكلية التي تتم داخل أو خارج محل الصاغة.

السبائك تختلف عن المشغولات في طبيعة الاستثمار

وأشار المرصد إلى أن السبائك والمشغولات الذهبية تشتركان في كونهما سلعًا يتم تداولها وفق أسعار السوق، لكن طبيعة كل منتج تختلف من الناحية الاستثمارية.

فالمشغولات تتضمن عادة قيمة الذهب إلى جانب تكلفة المصنعية وغيرها من التكاليف المرتبطة بالتصنيع، بينما ترتبط السبائك بصورة أكبر بقيمة الذهب الخام، مع اختلاف تكلفة الشراء وإعادة البيع بحسب المنتج والجهة المصدرة.

ومن ثم، فإن المستثمر الذي يشتري الذهب بهدف الادخار أو الاستثمار يحتاج إلى النظر إلى التكلفة الإجمالية للشراء وإمكانية إعادة البيع، وليس إلى سعر الذهب وحده.

الخلاصة: العبرة بحقيقة المعاملة

وخلص «مرصد الذهب» إلى أن الجدل حول بيع الذهب بالذهب أو استبدال الذهب القديم بالجديد لا ينبغي أن يتحول إلى إجراءات شكلية داخل محال الصاغة، وإنما يجب فهم طبيعة الذهب المتداول حاليًا وطبيعة العقد الذي يتم بين الطرفين.

وأكد أن الفتاوى المشار إليها تجيز صورًا من بيع واستبدال الذهب المصوغ، بما في ذلك دفع المصنعية وفرق السعر، كما تتعامل مع السبائك باعتبارها سلعًا استثمارية وليست نقودًا، مع اختلاف الضوابط وفق طبيعة كل معاملة.

وفي جميع الأحوال، تظل سلامة المعاملة مرتبطة بوضوح السعر والوزن والعيار وموعد التسليم وطريقة السداد، مع ضرورة عدم وجود غش أو تدليس أو استغلال، وألا تتحول المعاملة إلى قرض بزيادة أو عملية بيع صورية.

وشدد «مرصد الذهب» على أن فهم الحكم الشرعي يجب أن يتزامن مع وضوح المعاملة التجارية، بما يحفظ حقوق التاجر والمستهلك ويحد من الجدل الناتج عن الخلط بين الذهب باعتباره مادة وبين الذهب باعتباره نقدًا أو سلعة.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 29.526429.6194
يورو​ 31.782231.8942
جنيه إسترلينى​ 35.833235.9610
فرنك سويسرى​ 31.633231.7363
100 ين يابانى​ 22.603122.6760
ريال سعودى​ 7.85977.8865
دينار كويتى​ 96.532596.9318
درهم اماراتى​ 8.03858.0645
اليوان الصينى​ 4.37344.3887

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,069 شراء 2,114
عيار 22 بيع 1,896 شراء 1,938
عيار 21 بيع 1,810 شراء 1,850
عيار 18 بيع 1,551 شراء 1,586
الاونصة بيع 64,333 شراء 65,754
الجنيه الذهب بيع 14,480 شراء 14,800
الكيلو بيع 2,068,571 شراء 2,114,286
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الأربعاء 04:38 مـ
20 ربيع أول 1448 هـ 02 سبتمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:03
الشروق 05:32
الظهر 11:55
العصر 15:29
المغرب 18:17
العشاء 19:37

استطلاع الرأي